سورة البقرة (15)

By باتجاه السماء

سورة البقرة  من 131-140

الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ، الحمد لله علم القران ، خلق الإنسان ، علمه البيان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، جعل القرآن هداية للناس ، ونبراساً يضيء لهم الطريق ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأكرم ، علم القرآن فكان خير معلم ، فصلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ..وبعد :

نعود لاستكمال دروس التفسير :

قال تعالى: ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ * قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ * قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ * أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنْ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) )

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا~

13 تعليقات إلى “سورة البقرة (15)”

  1. امل سعد يقول:

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    مبارك لكن اخواتي النجاح

    جعلنا الله ممن عاش على طاعته فمن عاش على شيء‏,‏ مات عليه‏,‏ ومن مات على شيء‏,‏ بعث عليه‏,‏ و كل له عمله‏,‏ وكل سيجازى بما فعله‏,‏ لا يؤخذ أحد بذنب أحد ولا ينفع أحدا إلا إيمانه وتقواه , جعلنا الله من المخلصين , و عاملنا بعفوه وجوده و فضله و احسانه

    من الفوائد في هذه الآيات الكريمة:
    1- الوعد والوعيد‏,‏ والترغيب والترهيب
    2- يفيد ذكر الأسماء الحسنى بعد الأحكام‏,‏ أن الأمر الديني والجزائي‏,‏ أثر من آثارها‏,‏ وموجب من موجباتها‏,‏ وهي مقتضية له‏.‏

    وصلى الله و سلم على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبدالله صلى الله عليه و على آله و صحبه ومن والاه و اتبع هداه,ورزقنا شربة من حوضه بيمناه.

  2. وَرَقـــة رَبِـيْـــع يقول:

    تمت الدراسة بحمد الله
    ومما خرجت به :
    - أن المرء يموت غالباً على ما كان علية ويبعث على ماكان علية .. فكانت وصية الله عز وجل لإبراهيم وبنية الأحسان في الحياة .
    - حاج الله عز وجل المشركين واليهود عندما قالوا أن إبراهيم كان يهودياً بقولة تعالى: ( أم كنتم شهداء إذ ……..)
    - أن الإسلام هو ملة الأنبياء جميعاً مع تنوع شرائعهم وأختلاف مناهجهم
    - كل نفس بما كسبت رهينة .. ولا تزر وازرة وزر أخرى ولا ينفع الأنسان سوى عملة ولن يحاسب على عمل غيره .
    - رد الله عز وجل على على اليهود والنصارى لقول اليهود من كان يهودياً فهو المهتد وقول النصارى من كان نصرانياً فهو المهتد .. قال تعالى : ( بل ملة ابراهيم ) فلا نتبع غيرخا ملة
    - المؤمن الحق من آمن بجميع الرسل ولم يفرق بينهم
    - من آمن من المشركين بمثل ما آمن به المؤمنون بالكتب المنزلة ” التوراة والإنجيل ” فقد اهتدى إلى طريق الحق .
    - ارشاد الله عز وجل لنبيه في درء مجادلة اليهود فقال لا تناظرونا في توحيدنا لله والإخلاص له وهو ربنا وربكم
    - انكار الله عز وجل على اليهود دعواهم أن إبراهيم و الأسباط كانوا على ملتهم أما هوداً أو نصارى .

  3. عبق الرحيل يقول:

    من مختصر تفسير ابن كثير، يقول الشيخ رحمه الله:

    *الظاهر والله أعلم أن أن إسحاق ولد له يعقوب في حياة الخليل وسارة، لأن البشارة وقعت بهما في قوله(فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب) وهذا يقتضي أنه وجد في حياته.

    *(قالوا نعبد إلهك وإله ءابائك إبراهيم وإسمعيل وإسحق إلها واحدا) هذا من باب التغليب، لأن إسماعيل عمه، قال النحاس: والعرب تسمي العم أبا نقله القرطبي، وقد استدل بهذه الآية من جعل الجد أبا وحجب به الأخوة.

  4. ام يزيد يقول:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    @( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131)

    امره الله سبحانه وتعالى خليله ابراهيم بالاخلاص والاستسلام والانقياد شرعا وقدرا .

    @ حنيفا : مستقيما ً ( ابن كثير )
    والحنف هو ميل عن الضلال الى الاستقامة بعكس الجنف الذي هو ميل عن الاستقامة
    الى الضلال ( مفردات الفاظ القران )

    @( وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ )
    الاسباط : السبط هو ولد الولد كانه امتداد الفروع .
    الاسباط : اي قبائل كل فبيلة من نسل رجل ( الفاظ القران )

    وفي تفسير ابن كثير عن ابو عالية والربيع وقتادة :
    الاسباط بنو يعقوب اثنا عشر رجلا , ولد كل رجل منهم امة من الناس .
    وقال الخليل ابن احمد : الاسباط في بني اسرائيل كالقبائل في بني اسماعيل .

    @(لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )
    قال السعدي : هذه خاصية المسلمين التي انفردوا بها عن كل من يدعي انه على دين .

    وقال في قوله تعالى :
    (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )

    اشتملت هذه الاية الكريمة على ايجازها واختصارها – على انواع التوحيد الثلاثة :
    توحيد الربوبية , وتوحيد الالوهية , وتوحيد الاسماء والصفات , وعلى التخصيص الدال على الفضل , بعد التعميم , وعلى التصديق بالقلب واللسان والجوارح والاخلاص في ذلك , وعلى تعليم الباري لعبداه كيف يقولون .ورحمة واحسانه عليهم بالنعم الدينية المتصله بسعادة
    الدنيا والاخره .

    @فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ
    فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *

    قال السعدي :
    المشاق : هو الذي يكون في شق , والله ورسوله في شق اخر .ويلزم منها العداوة
    البليغة التي من لوازمها بذل ما يقدرون عليه من اذية الرسول صلى الله عليه وسلم فلهذا
    وعده سبحانه وتعالى ان يكفيه اياهم . وقد انجز الله لسوله وعده وسلطه عليهم حتى قتل بعضهم واجلى بعضهم وسبى بعضهم , ففي هذه الايات معجزة من معجزات القران وهو الاخبار بالشيى قبل وقوعه .

    @ ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً)
    في الفاظ القران :
    الصبغة هي الفطرة
    وقال السعدي : صبغة الله : دينه , قوموا به قياما تاما حتى يكون صفة من صفاتكم
    ويكون طبيعة لكم بمنزلة الصبغ التام للثوب الذي صار له صفة .

    @( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنْ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (140)
    اليهود والنصارى كانو يعلمون ان ابراهيم لم يكن هودا ولا نصارى لكنهم كتموا هذا العلم وهذه الشهادة المودعه عندهم من الله لا من الخلق فيقتضى الاهتمام باقامتها , فكتموها واظهروا
    ضدها فجمعوا بين كتم الحق واظهار الباطل والدعوة اليه وهذا اعظم الظلم وسيعاقبهم
    الله عليه اشد العقوبة .

  5. نور يقول:

    تمت الدراسة

  6. أم عبدالله يقول:

    ( يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون )

    أي أحسنوا في حال الحياة ليرزقكم الله الوفاة عليه
    فإن المرء يموت غالباً على ما كان عليه
    وقد أجرى الله الكريم عادته بأن من قصد الخير وفق ويسر عليه ومن نوى صالحاً ثبت عليه .

  7. نقآء يقول:

    من الفوائد من تفسير السعدي رحمه الله :

    * ان زعم اليهود بأنهم على مله إبراهيم زعم باطل , لأن ابراهيم عليه السلام وصى بنيه بالحنيفيه ووصى بها يعقوب من بعده ولم يوصي باليهودية .

    * الايمان والاسلام اذا ذكر واحد منهما في الايه كان لهما نفس المعنى أما اذا اجتمعا كان الايمان اسما لما في القلب من الاقرار والتصديق , والاسلام اسما للاعمال الظاهرة , وكذلك القول اذا جمع بين الايمان والاعمال الصالحه .

    *” قولوا آمنا ” القول مع اعتقاد القلب هو القول المترتب عليه الثواب, والنطق باللسان بدون اعتقاد القلب نفاق وكفر , والقول الخالي من عمل القلب قول عديم التأثير قليل الفائدة وان كان المرء يؤجر عليه اذا كان خيرا مع وجود اصل الايمان .

    *ان اليهود والنصارى وان زعموا انهم يؤمنون برسولهم وكتابهم فإن الرسول الذي يؤمنون به قد صدق سائر الرسل وخصوصا محمد صلى الله عليه وسلم , فإذا كذبوا محمد فقد كذبوا رسولهم بما اخبرهم به فيكون كفرا برسولهم .

    * ” وما أوتي النبيون من ربهم ” فيه الفرق بين الانبياء وبين من يدعي النبوة , فإن الانبياء لايدعون الا للخير ولاينهون الا عن الشر, وكل واحد منهم مصدق للآخر ويشهد له بالحق من غير تخالف ولا تناقض لانه من عند الله ” ولو كان من عند غير الله لوجودوا فيه اختلافا كثيرا ”
    أما من يدعي النبوة فتجدهم متناقضين فيما يأمرون به وماينهون عنه .

    *المشاق : هو لاذي يكون في شق والله ورسوله في شق , ويلزم من ذلك العداوة البليغه التي من لوازمها بذل الاذية للرسول فوعد الله تعالى رسوله أن يكفيه أياهم ” فسيكفيكهم الله ”

    * ” قل أتحاجوننا في الله ” فيها ارشاد لطيف لطريق المحاجة , وان الامور مبنية على جمع بين المتماثلين “وهو ربنا وربكم ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم ” والفرق بين المخلفين ” ونحن له مخلصون ” .

    * طريقة القرآن في في ذكر العلم والقدرة عقب الايات المتضمنة للاعمال التي يجازي بها فيفيد ذلك الوعد والترغيب والترهيب , ويفيد ذكر الاسماء الحسنى بعد الاحكام ان الامر ديني والجزائي أثر من آثارها وهي مقتضية له .

  8. سمو الهدف يقول:

    من تفسير السعدي :

    *في قول الله تعالى : { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ } أي: مضت { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ } أي: كل له عمله، وكل سيجازى بما فعله، لا يؤخذ (1) أحد بذنب أحد ولا ينفع أحدا إلا إيمانه وتقواه فاشتغالكم بهم وادعاؤكم، أنكم على ملتهم، والرضا بمجرد القول، أمر فارغ لا حقيقة له، بل الواجب عليكم، أن تنظروا حالتكم التي أنتم عليها، هل تصلح للنجاة أم لا؟

    *في قول الله (قولوا ءامنّا)يقو الشيخ في تفسيره
    واعلم أن الإيمان الذي هو تصديق القلب التام، بهذه الأصول، وإقراره المتضمن لأعمال القلوب والجوارح، وهو بهذا الاعتبار يدخل فيه الإسلام، وتدخل فيه الأعمال الصالحة كلها، فهي من الإيمان، وأثر من آثاره، فحيث أطلق الإيمان، دخل فيه ما ذكر، وكذلك الإسلام، إذا أطلق دخل فيه الإيمان، فإذا قرن بينهما، كان الإيمان اسما لما في القلب من الإقرار والتصديق، والإسلام، اسما للأعمال الظاهرة وكذلك إذا جمع بين الإيمان والأعمال الصالحة،

    **ففيه الفرق بين الأنبياء وبين من يدعي النبوة، وأنه يحصل الفرق بينهم بمجرد معرفة ما يدعون إليه، فالرسل لا يدعون إلا إلى لخير، ولا ينهون إلا عن كل شر، وكل واحد منهم، يصدق الآخر، ويشهد له بالحق، من غير تخالف ولا تناقض لكونه من عند ربهم { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } .
    وهذا بخلاف من ادعى النبوة، فلا بد أن يتناقضوا في أخبارهم وأوامرهم ونواهيهم، كما يعلم ذلك من سبر أحوال الجميع، وعرف ما يدعون إليه.

    **إذا أردت أن تعرف نموذجا يبين لك الفرق بين صبغة الله وبين غيرها من الصبغ، فقس الشيء بضده، فكيف ترى في عبد آمن بربه إيمانا صحيحا، أثر معه خضوع القلب وانقياد الجوارح، فلم يزل يتحلى بكل وصف حسن، وفعل جميل، وخلق كامل، ونعت جليل، ويتخلى من كل وصف قبيح، ورذيلة وعيب، فوصفه: الصدق في قوله وفعله، والصبر والحلم، والعفة، والشجاعة، والإحسان القولي والفعلي، ومحبة الله وخشيته، وخوفه، ورجاؤه، فحاله الإخلاص للمعبود، والإحسان لعبيده، فقسه بعبد كفر بربه، وشرد عنه، وأقبل على غيره من المخلوقين فاتصف بالصفات القبيحة، من الكفر، والشرك والكذب، والخيانة، والمكر، والخداع، وعدم العفة، والإساءة إلى الخلق، في أقواله، وأفعاله، فلا إخلاص للمعبود، ولا إحسان إلى عبيده.
    فإنه يظهر لك الفرق العظيم بينهما، ويتبين لك أنه لا أحسن صبغة من صبغة الله، وفي ضمنه أنه لا أقبح صبغة ممن انصبغ بغير دينه.

  9. رونق! يقول:

    معكم..

    لكن قد لا أستطيع التدوين مما أقرأه وأستفيده,,

    لذا قد أكتفي بالإشارة بالدخول..

    بارك الله بكم

  10. المستعينة بالله يقول:

    أي: ما يرغب { عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ } بعد ما عرف من فضله { إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } أي: جهلها وامتهنها، ورضي لها بالدون، وباعها بصفقة المغبون، كما أنه لا أرشد وأكمل، ممن رغب في ملة إبراهيم، ثم أخبر عن حالته في الدنيا والآخرة فقال: { وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا } أي: اخترناه ووفقناه للأعمال، التي صار بها من [ ص 67 ] المصطفين الأخيار.
    { وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } الذين لهم أعلى الدرجات.
    { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ } امتثالا لربه { أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } إخلاصا وتوحيدا، ومحبة، وإنابة فكان التوحيد لله نعته.
    ثم ورثه في ذريته، ووصاهم به، وجعلها كلمة باقية في عقبه، وتوارثت فيهم، حتى وصلت ليعقوب فوصى بها بنيه.
    فأنتم – يا بني يعقوب – قد وصاكم أبوكم بالخصوص، فيجب عليكم كمال الانقياد، واتباع خاتم الأنبياء قال: { يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ } أي: اختاره وتخيره لكم، رحمة بكم، وإحسانا إليكم، فقوموا به، واتصفوا بشرائعه، وانصبغوا بأخلاقه، حتى تستمروا على ذلك فلا يأتيكم الموت إلا وأنتم عليه، لأن من عاش على شيء، مات عليه، ومن مات على شيء، بعث عليه.
    ولما كان اليهود يزعمون أنهم على ملة إبراهيم، ومن بعده يعقوب، قال تعالى منكرا عليهم: { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ } أي: حضورا { إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ } أي: مقدماته وأسبابه، فقال لبنيه على وجه الاختبار، ولتقر عينه في حياته بامتثالهم ما وصاهم به: { مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي } ؟ فأجابوه بما قرت به عينه فقالوا: { نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا } فلا نشرك به شيئا، ولا نعدل به أحدا، { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } فجمعوا بين التوحيد والعمل.
    ومن المعلوم أنهم لم يحضروا يعقوب، لأنهم لم يوجدوا بعد، فإذا لم يحضروا، فقد أخبر الله عنه أنه وصى بنيه بالحنيفية، لا باليهودية.
    ثم قال تعالى: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ } أي: مضت { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ } أي: كل له عمله، وكل سيجازى بما فعله، لا يؤخذ (1) أحد بذنب أحد ولا ينفع أحدا إلا إيمانه وتقواه فاشتغالكم بهم وادعاؤكم، أنكم على ملتهم، والرضا بمجرد القول، أمر فارغ لا حقيقة له، بل الواجب عليكم، أن تنظروا حالتكم التي أنتم عليها، هل تصلح للنجاة أم لا؟

  11. أوفاز يقول:

    بارك الله فيكم وكتب الله لكم الاجر والثواب الجزيل
    دنيا وأخره ..

  12. ريم يقول:

    تمت الدراسة .. نسال الله الاخلاص والقبول ..

  13. روح الهمه يقول:

    *أنه ينبغي للإنسان أن يتعاهد نفسه دائماً حتى لا يأتيه الموت وهو غافل؛ لقوله تعالى: { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون }.
    * أنه يجوز إطلاق اسم الأب على العم تغليباً؛ لقوله تعالى: { وإسماعيل }.
    *مراقبة الله سبحانه وتعالى في السر، والعلن؛ وذلك؛ لأن مقتضى اسمه الكريم: { العليم } أنه يعلم كل شيء.
    *أن العقل يقضي بالتزام الدين؛ لقوله تعالى: { ومن أحسن من الله صبغة }؛ فإن العقل يهدي إلى التزام الأحسن؛ كل إنسان له عقل سليم فإن عقله يأمره بالتزام الأحسن.

    * أنه ينبغي للمرء أن يفتخر بما هو عليه من الحق؛ لقوله تعالى: { ولنا أعمالنا } أي فنحن مفتخرون بها بريئون من أعمالكم.
    *تخويف الإنسان، وإنذاره من المخالفة؛ لقوله تعالى: { وما الله بغافل عما تعملون}؛ فإياك والمخالفة؛ مثلما تهدد إنساناً بشيء تقول: لست بغافل عنك.

اترك رد