منهاجنا , وربيع القلب

 

 

   يقول الله تعالى : (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره عن هذه الآيات  :”ذم الله أهل الكتاب قبلنا بإعراضهم عن كتاب الله المنزل عليهم وإقبالهم على الدنيا وجمعها , واشتغالهم بغير ما أمروا به من إتباع كلام الله فعلينا –أيها المسلمون –أن ننتهي عما ذمهم الله به , وأن نأتمر بما أمرنا به من تعلم كتاب الله المنزل إلينا وتعليمه , وتفهمه , وتفهيمه , قال تعالى: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون * اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون )  ففي ذكره تعالى لهذه الآية بعد التي قبلها تنبيه على أنه تعالى كما يحي الأرض بعد موتها كذلك يلين القلوب بالإيمان والهدى بعد قسوتها من الذنوب والمعاصي , والله المؤمل والمسؤول أن يفعل بنا هذا إنه جواد كريم “

 

ونحن نقول كما قال ابن كثير رحمه الله فنسأله أن يلين باقرآن قلوبنا بعد قسوتها , ونسأله له أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا , تورق به حياتنا , ونسعد به في أخرانا وأولانا .

 

خطتنا في ربيع القلب :

أن لا نجاوز عشر آيات إلى ما بعدها حتى نعلم معانيها , وندرك فقهها , ومراميها , ودلالاتها , وأسباب نزولها , متهيئين للعمل بها كما الغاية من إنزالها .

 

مدة الدراسة:

أسبوع واحد لكل عشر آيات .

على أن تبتدئ الطالبة بقراءة مقدمة الكتاب قبل أن تشرع فيه لتعرف طريقة الكتاب , والأفضل أن تقرأ مقدمة في أصول التفسير للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله -ففيها نفع عظيم , وأمان من الزلل في الفهم .

  سيتم استبعاد كل من لا تلتزم بهذا ) .

 .* ستعقد بإذن الله مناقشة “عشر آيات” في المدونة كل خميس بإذن الله وعلى الدارسة تسجيل حضورها من ذلك اليوم حتى الخميس الذي يليه (إلزامياً) تكتفي فيه إن شاءت بأن تذكر أنها درست الآيات أو تطرح فوائد واستنباطات من التفسير الذي قرأت منه ( كنقولات وتأملات) .

 

ـ لكل دارسة ملف متابعة وجدول سنتابع نحن تسجيل حضورها فيه بناء على ردودها على كل درس ـ

.

 

* سيفتح بإذن الله في فترات محددة مجال لجمع أسئلتكم واستفساراتكم عن الآيات التي تم دراستها , والتي سيجيب عنها د.محمد الخضيري حفظه الله .

 

 

التفاسير المعتمدة –ولكِ حرية الاختيار -

تفسير المصباح المنير للمباركفوري.

تفسير ابن سعدي –مختصر-.

تفسير ابن كثير –مطول-.

 

 

==============================

 

 

يا طالبة العلم , ويا مريدة الزلفى , هاكِ إشارات منتقيات , وتلميحات صريحات , هداكِ الله إلى الفوز بفهم كتابه , والعيش في كريم ظلاله :

 

* عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان وابن مسعود وأبي بن كعب :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرؤهم العشر ، فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعمل جميعاً .

 

* عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : “ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي , إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحاً قالوا :  يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات قال أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن ” .

 

 

·       عن القاسم  قال : كنا نأتي عائشة رضي الله عنها قبل صلاة الفجر ، فأتيناها ذات يوم، فإذا هي تصلي ، فقالت ( نمت عن حزبي في هذه الليلة فلم أكن لأدعه ) .

قال الشيخ خالد اللاحم : ينبغي أن يوجد الحرص التام عليه وأن يقدم على كل عمل ، وألا يهدأ لك بال حتى تقوم به ، حتى تؤديه في وقته ،  أو تقضيه إن فات أداؤه في وقته ، إن العمل الذي لا تقضيه إذا فات يعني تساوي الفعل والترك عندك ، وهذا دليل على عدم أهميته لديك ، متى وجد هذا الحرص فهو مفتاح النجاح في الحياة ، إنه مفتاحٌ لا نحتاج إلى إثبات نجاحه بالتجربة ، فهو ثابت بالخبر عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ، كما قال الله تعالى:{ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } [(123) سورة طه ] ، وهل يعقل أو يتصور أن يوجد اتباع دون قراءة مستمرة ، دون مذاكرة لقواعده وتوجيهاته ،  كما سبق البيان أننا في واقع الحياة نجد أن الإداري الذي لا يحفظ اللائحة ولا يعي ما فيها هو إداري فاشل ، والطالب الذي لا يذاكر دروسه كذلك ، ومتى علم الله منك صدق الرغبة والحرص على هذا الغذاء فإنه يفتح لك أبوابه ويبارك لك فيه ، ويمتد أثره ليشمل جميع جوانب حياتك ، لا أقول إن التجربة تشهد لذلك ، فثبات نتائج هذا العمل أقوى وأصدق من أن تخضع للتجربة ، وما يوجد في حياتنا من نقص إنما هو بسبب  ترك وإهمال هذا العمل اليسير على من يسره الله عليه ، العظيم في نفعه وأثره الشامل في تحقيق النجاح الكامل لكل من أخذ به بدقة ، وهو مجاني لا يحتاج إلى دورات ولا رسوم ولا مدرب .

إن عادات النجاح ليست سبعا ولا عشراً بل هي عادةٌ واحدة ، إنها المحافظة على قراءة حزبك من القرآن ، بل هي عبادة وليست عادة ، من يسر الله له المحافظة عليها حصلت له كل معاني النجاح الدينية والدنيوية.

 

* إن دراستك لعشر آيات اسبوعياً هي بالأكثر ساعة واحدة من 188 ساعة في الاسبوع , وإن الاشتغال بالقرآن لسبب كبير للبركة في كل أمور الحياة وأهمها رأس مال المسلم ألا وهو الوقت.

 

* حب القلب للقرآن له علامات منها :

1-الفرح بلقائه .

 2- الجلوس معه أوقاتا طويلة دون ملل .

 3- الشوق إليه متى بعد العهد عنه وحال دون ذلك بعض الموانع ، وتمني لقائه والتطلع إليه ومحاولة إزالة العقبات التي تحول دونه.

 4-كثرة مشاورته والثقة بتوجيهاته والرجوع إليه فيما يشكل من أمور الحياة صغيرها وكبيرها.

5-طاعته ، أمرا ونهيا.

 إنه ينبغي لكل مسلم أن يسأل نفسه هذا السؤال: هل أنا أحب القرآن؟

إنه سؤال مهم وخطير ، وإجابته أشد خطرا ،إنها إجابة تحمل معان كثيرة.

 

* قال ثابت البناني : “كابدت القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة ” اهـ ، وما قاله ثابت البناني حق ، فقف عند الباب حتى يفتح لك ؛ إن كنت تدرك عظمة ما تطلب فإنه متى فتح لك ستدخل إلى عالم لا تستطيع الكلمات أن تصفه ولا العبارات أن تصور حقيقته ، أما إن استعجلت وانصرفت فستحرم نفسك من كنز عظيم وفرصة قد لا تدركها فيما تبقى من عمرك.

 

·       مالذي تنوينه عند دراستك معنا في هذا المشروع ؟

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : “من تدبر القرآن طالباً الهدى منه ؛ تبيّن له طريق الحق”  , إذن بنية العمل وطلب الهدى ومناجاة الله , لا قراءة المتصفح الذي يريد نهاية السورة , بل في كل مرة كقراءة الطالب لكتابه ليلة الامتحان ، قراءة مركزة واعية ، قراءة  من يستعد ليختبر فيه إختباراً دقيقاً ,يقول الآجُرِّي  : “يتصفح القرآن ليؤدب به نفسه , متى أكون من المتقين ؟ متى أكون من الخاشعين ؟ متى أكون من الصابرين ؟ متى أزهد في الدنيا ؟ متى أنهى نفسي عن الهوى ؟” .

 

 

* ما المخرج من التقلبات الفكرية الهائلة التي يمر فيها زماننا  , حتى تغيرت أفكار بعض من ينتسبون لطلب العلم و”لكلية الشريعة” في ظل الإعلام المنفتح , وعدم التربية الذاتية الجادة ؟

 يقول الشيخ اللاحم : ( إن من ينشأ على القيام بالقرآن فإنه ينشأ قوي النفس ، قوي البدن ، ثابت الخطى ، يشق طريقه في الحياة بلا مخاوف ، ولا مشاكل بإذن الله تعالى ،لأنه يجد التفسير الواضح الثابت لكل المواقف التي يمر بها ، ولكل المناهج والأطروحات التي تتنافس في إثبات وجودها ، وما زلت أسمع وأرى صوراً ومآسي لانحرافات فكرية وخلقية تحصل من أبناء المسلمين ، وماذاك إلا بسبب التفريط في الربط بالقرآن حبل الله المتين ، الذي ما ضل من تمسك به , إن من يواظب على قراءة القرآن كما تم بيانه ووصفه من حال السلف فإن هذا سيؤدي إلى حياة قلبه ، وقوة ذاكرته ، وصحة نفسه ، وعلو همته ، وقوة إرادته ، وهذه هي مرتكزات النجاح الحقيقية ، ذلكم النجاح الشامل المتكامل الثابت في حال الشدة كما هو حاصل في حال الرخاء (

 

 المرجع لهذه الفوائد : الكتاب العظيم النفع , الصغير الحجم  ”مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة” لـد. خالد اللاحم.   ـ بتصرف ـ

 

 

 

هو كلام الله

 لا فلاح ولا صلاح إلا به

ولا نجاة ولا هداية إلى الصراط المستقيم والمنهج العدل القويم إلا بكتاب الله جل وعلا

هو .. الهدى .. النور .. الحق .. الشفاء

فيه نبأ من قبلنا ونبأ من بعدنا وفصل ما بيننا

هو كلام الله

من ابتغى الهدى في غيره أضله الله

ولا تزال الروح في رفقة هذا القرآن ما دامت النفس مقبلة عليه

سنحاول بإذن الله التمسك به قبل أن يرفع , لأن من علامات رفع القرآن من الصدور ومن المصاحف ترك العمل به .